محمد بن زكريا الرازي

515

المنصوري في الطب

واحدة مخالفة لها وبين كل أربع أو خمس . أو يقع بين كل خمس نبضات متساوية نبضتان مخالفتان لها . ثم يدور على هذا المثال قيل أنه نبض منتظم . وإذا كان الاختلاف لا يلزم دورا ولا يدوم عليه قيل إنه نبض غير منتظم . وحركة العروق من داخل البدن إلى خارجه تسمى انبساطا . وهذه الحركة هي التي يحس كل الناس منها ببعضها وهي قرعة الشريان لليد . وأما الأطباء ذوي الدراية فيحسون منها بالأكثر من ذلك . وحركة النبض من خارج البدن إلى داخله تسمى انقباضا . وفي هذه الحركة يحسّ أو لا يحسّ . والاختلاف بين الأطباء ليس لذكره في هذا الموضع وجه . وينبغي أن يعلم المتعلّم والذي لا يريد في هذا المعنى ، بلوغ أقاصيه وغايته ، على أن الانقباض غير محسوس . وأن للنبض زمانين ، زمان حركة وهو من حين تظهر حركة الشريان للحس إلى حين تسكن تلك الحركة وتختفي ، وزمان سكون وهو من حين تختفي تلك الحركة إلى أن تعود ثانية . ولكل واحد من هذين الزمانين إلى الآخر نسبة ما يخصّهما في كل واحد من الأسنان . فنسبة هذين الزمانين في سن الصبيان لا تشبه نسبتها في سن الفتيان والشبان والكهول والمشايخ . وتسمى هذه النسبة وزنا . وإذا كان النبض في سن من الأسنان حافظا للنسبة التي تخص ذلك السن قيل إنه ذو وزن وحسن الوزن ومستقيم الوزن ونحو ذلك من الأسماء . وإذا كان لا يحفظ ذلك بل يخرج عنه إلى وزن سائر الأسنان . وأنه إن خرج من سن الصبي إلى الوزن الخاص لسن الفتيان قيل إنه مخالف للوزن . وإذا كان خروجه إلى الوزن الذي يخص سن الكهول أو سن المشايخ قيل إنه سيىء الوزن ولا وزن له أو غير موزون ونحو ذلك من الأسماء . ولأن المكان الذي فيه الشريان من الجسد ربما ظهرت منه للحس حرارة أكثر مما في سائر مواضع الجسد . وقد رأى بعض الأطباء أن يعدّوا هذا أيضا في أصناف النبض . وهذه أجناس النبض وهي عشرة . وقد سموا ضروبا من النبض المركّبة خصوها بها . فمن ذلك النبض ( الغزالي ) وهو أن يقرعك العرق ثم يقرعك قرعة ثانية من غير أن تحسّ أنه رجع وانقبض وسكن . وتكون